دليل أعمال اللياسة والتشطيبات الإنشائية في المشاريع السعودية

اكتشف الدليل الشامل لأعمال اللياسة في السعودية، من مراحل التجهيز والطرطشة حتى الاستلام النهائي بجودة عالية وفق اشتراطات كود البناء السعودي.

تُعد أعمال اللياسة، أو ما يُعرف بالمحارة في بعض المناطق، أحد أهم مراحل التشطيبات الإنشائية في قطاع المقاولات بالمملكة العربية السعودية، حيث تُمثل الجسر الفاصل بين مرحلة العظم ومرحلة التشطيبات النهائية مثل الدهانات وتركيبات الديكور. تكمن أهمية اللياسة في كونها الطبقة التي تُخفي خلفها عيوب بناء البلوك والخرسانة، وتعمل كسطح مستوٍ ومهيأ لاستقبال المواد الديكورية، بالإضافة إلى دورها الجوهري في حماية الجدران من العوامل الخارجية وتوفير عزل نسبي ضد الرطوبة إذا نُفذت بالمواد والنسب الصحيحة.

إن تنفيذ أعمال اللياسة بجودة عالية يتطلب خبرة فنية واسعة وفهمًا دقيقًا لمتطلبات كود البناء السعودي والمواصفات الفنية المعتمدة. ولا يقتصر الأمر على مجرد خلط الأسمنت والرمل وفردها على الجدران، بل هي عملية هندسية تبدأ من اختيار المواد الأولية وتمر بمراحل التحضير والطرطشة وتركيب الشبك، وصولًا إلى عمل البؤج والأوتار لضمان استقامة الأسطح والزوايا. في هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل الخطوات العملية والاشتراطات الفنية التي تضمن جودة أعمال اللياسة وتجنب المشاكل المستقبلية مثل التصدعات أو التطبيل.

أهمية أعمال اللياسة في استدامة المباني

تتجاوز وظيفة اللياسة الجانب الجمالي لتلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على سلامة الهيكل الإنشائي. فعند تنفيذها بشكل صحيح، تعمل كدرع واقٍ يحمي حديد التسليح من التآكل الناتج عن نفاذ الرطوبة عبر مسام البلوك، كما تساهم في تحسين كفاءة العزل الحراري للمبنى من خلال غلق الفراغات البينية في الجدران. وفي المشاريع السكنية والتجارية الحديثة، أصبح الالتزام بمعايير الجودة في اللياسة معيارًا أساسيًا لتقييم كفاءة المقاول وجودة التنفيذ.

تساهم اللياسة المستوية تمامًا في تقليل استهلاك مواد التشطيب اللاحقة مثل المعجون والدهانات، حيث إن أي انحراف في استواء الجدار سيضطر فني الدهانات لاستخدام كميات كبيرة من المعجون لمعالجة العيوب، وهو ما يؤدي لاحقًا إلى تشقق طبقات الدهان. لذلك، فإن الاستثمار في لِياسة متقنة يوفر التكاليف على المدى الطويل ويضمن عمرًا أطول للتشطيبات النهائية.

المواد الأساسية والنسب الصحيحة للخلطات

تتكون خلطة اللياسة التقليدية من الأسمنت البورتلاندي العادي، والرمل المغسول، والماء النظيف، ولكن جودة هذه المواد هي ما يصنع الفارق. يجب أن يكون الرمل المستخدم رملًا حرشيًا نظيفًا وخاليًا من الشوائب العضوية أو الطينية، حيث إن وجود الطين في الرمل هو السبب الرئيس لظهور التشققات الشعرية بعد الجفاف. أما الأسمنت، فيجب التأكد من تاريخ إنتاجه وتخزينه في مكان جاف بعيدًا عن الرطوبة لتجنب التكتل.

أهمية استخدام الإضافات الكيميائية

في الأجواء الحارة التي تميز المملكة العربية السعودية، يُنصح بشدة باستخدام إضافات كيميائية مثل مادة (البوند) أو (SBR) في خلطات الطرطشة واللياسة. هذه المواد تزيد من قوة التماسك بين طبقة اللياسة والجدار، كما تقلل من سرعة تبخر الماء من الخلطة، مما يمنح الأسمنت وقتًا كافيًا للتفاعل الكيميائي والوصول إلى القوة المطلوبة. وتعتبر هذه الإضافات ضرورية جدًا عند تنفيذ اللياسة على الأسطح الخرسانية الناعمة التي يصعب التماسك معها بالطرق التقليدية.

  • استخدام الرمل المغسول والخالي من الأملاح لضمان عدم تآكل الدهانات مستقبلاً.
  • الالتزام بنسب الخلط القياسية (عادة كيس أسمنت واحد لكل 12-15 سطل رمل في طبقة اللياسة الأساسية).
  • استخدام مياه عذبة صالحة للشرب في الخلط والرش، حيث إن الأملاح في المياه تسبب تزهير الجدران.

التجهيزات والتحضيرات الأولية للأسطح

قبل البدء في أعمال اللياسة، يجب تجهيز الأسطح بعناية فائقة. تبدأ هذه المرحلة بتنظيف الجدران من بقايا الخشب والمسامير المستخدمة في النجارة، وإزالة أي زوائد خرسانية ناتجة عن صب الأعمدة والأسقف. كما يجب غسل الجدران بالماء الغزير لإزالة الأتربة، وهو ما يساعد أيضًا في سد مسام البلوك بحيث لا يمتص الماء الموجود في خلطة اللياسة فور وضعها.

تركيب شبك اللياسة المعدني والفايبر

يعد تركيب الشبك من أهم خطوات منع التشققات. يتم تركيب الشبك المعدني المجلفن عند التقاء الخرسانة بالبلوك (مثل التقاء العمود بالجدار) لتلافي الشروخ الناتجة عن اختلاف معامل التمدد والانكماش بين المادتين. يتم تثبيت الشبك بمسامير ووردات مجلفنة بشكل متعرج (Z-shape) لضمان ثباته، ويجب أن يغطي الشبك مسافة لا تقل عن 10 سم من كل جانب من جانبي الفاصل.

التقنيات المتقدمة في تنفيذ اللياسة: البؤج والأوتار

لضمان الحصول على جدران مستوية تمامًا وزوايا قائمة (تربيع)، يجب اتباع طريقة “اللياسة بالبؤج والأوتار”. البؤج هي نقاط أسمنتية بارزة يتم عملها على الجدار بمقاسات محددة (عادة بسمك 1.5 سم إلى 2.5 سم) ويتم وزنها بدقة باستخدام الميزان الشاقول (البلبل) أو ميزان الليزر للتأكد من رأسيتها تمامًا. بعد ذلك يتم التوصيل بين هذه البؤج بخطوط أسمنتية تسمى الأوتار، والتي تعمل كدليل للمقاول أثناء فرد اللياسة.

تنفيذ طبقة الطرطشة المسمارية

الطرطشة هي الطبقة الأولى التي يتم رشها على الجدار، ويجب أن تكون “مسمارية” أي خشنة جدًا ومدببة لتكون بمثابة مفاتيح ربط لطبقة اللياسة التي تليها. يتم تحضير خلطة الطرطشة بنسبة أسمنت عالية، ويجب أن تغطي كامل سطح الجدار دون ترك أي فراغات. ومن الأخطاء الشائعة مسح الطرطشة باليد أو جعلها ناعمة، فهذا يفقدها وظيفتها الأساسية في توفير التماسك.

  • رش الطرطشة بالماء لمدة لا تقل عن يومين إلى ثلاثة أيام قبل البدء في المرحلة التالية.
  • التأكد من أن سماكة اللياسة لا تتجاوز 2.5 سم في الطبقة الواحدة لتجنب الهبوط والتشقق.
  • استخدام الزوايا المعدنية (Corner Beads) عند حواف الأعمدة والفتحات لضمان استقامتها وحمايتها من الصدمات.
Important note: يجب عدم البدء في أعمال اللياسة إلا بعد إنهاء جميع تمديدات السباكة والكهرباء داخل الجدران واختبارها، لضمان عدم الحاجة للتكسير في اللياسة لاحقاً.

إجراءات الاختبار والاستلام النهائي للأعمال

عند استلام أعمال اللياسة، يجب استخدام أدوات القياس الدقيقة. يتم استخدام “القدة” الألومنيوم بطول 3 أمتار ووضعها بشكل أفقي ورأسي وقطري على الجدران؛ حيث لا يسمح بوجود أي فراغ بين القدة وسطح اللياسة يتجاوز 3 ملم. كما يتم فحص الزوايا باستخدام “الزاوية القائمة” الحديدية للتأكد من أن الأركان مربعة تمامًا، خاصة في المطابخ ودورات المياه لتسهيل تركيب البلاط لاحقًا.

معالجة اللياسة بالماء (الترطيب)

تستمر عملية المعالجة بالماء (الرش) لمدة لا تقل عن 7 أيام، مرتين يوميًا (في الصباح الباكر وعند الغروب). هذه العملية ضرورية جدًا لإتمام التفاعل الكيميائي للأسمنت ومنع حدوث التشققات الناتجة عن الجفاف السريع بفعل الحرارة. إن إهمال رش الماء هو السبب الأول لضعف اللياسة وظهور مشكلة “التطبيل” حيث تنفصل طبقة اللياسة عن الجدار الأساسي.

الأخطاء الشائعة في تنفيذ أعمال اللياسة

من أبرز الأخطاء التي نلاحظها في المواقع الإنشائية هو زيادة سماكة اللياسة بشكل مبالغ فيه (أكثر من 3 سم) دون استخدام شبك معدني داعم، مما يؤدي إلى سقوط اللياسة أو تشققها تحت ثقلها. كما يبرز خطأ آخر وهو “تنعيم” سطح اللياسة الخارجي بشكل زائد في الأماكن التي سيتم تركيب سيراميك عليها، حيث يجب أن تظل لياسة جدران السيراميك خشنة (ممشطة) لزيادة تماسك الغراء.

كذلك، فإن عدم الاهتمام بتربيع الغرف يؤدي إلى مشاكل كبيرة عند تركيب البلاط، حيث تظهر ما تسمى بـ “السمكة” أو الشتلات في أطراف الغرفة، وهو عيب بصري مزعج يصعب علاجه بعد انتهاء البناء. الالتزام بالبؤج والأوتار هو الحل الوحيد لتجنب هذه المشكلة وضمان توزيع الإضاءة والديكورات بشكل متماثل في المستقبل.

FAQ

متى يمكن البدء في دهان الجدران بعد انتهاء اللياسة؟

يجب الانتظار لمدة لا تقل عن 21 إلى 28 يومًا حتى تجف اللياسة تمامًا وتتخلص من رطوبتها الداخلية وتكتمل تفاعلات الأسمنت، كما يجب التأكد من جفاف الجدران قبل البدء في مرحلة الأساس (البريمر).

ما هو سبب ظهور تصدعات شعرية دقيقة بعد اللياسة؟

غالبًا ما تعود هذه التشققات إلى جودة الرمل (وجود طين)، أو عدم رش الماء الكافي أثناء المعالجة، أو زيادة نسبة الأسمنت بشكل مبالغ فيه في الخلطة، أو العمل في أوقات الحرارة الشديدة والرياح الجافة.

هل من الضروري لياسة الجدران التي سيتم تغطيتها بالرخام؟

يعتمد ذلك على طريقة التركيب؛ فإذا كان التركيب ميكانيكيًا (بواسطة البراغي والزوايا) فلا حاجة للياسة، أما إذا كان التركيب بالخلطة الأسمنتية فيجب عمل لياسة خشنة أو طرطشة قوية جدًا لضمان التماسك.

Sources and references

Contact Shadon Contracting

للاستفسار عن خدمات المقاولات العامة والبناء والترميم والتشطيبات في الرياض، تواصل معنا عبر الموقع الإلكتروني shadonco.com.

Share the article:

العربية